ملا محمد مهدي النراقي
521
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء
على تقدير التلازم ، أو التكافؤ ، هو الأوّل بالذّات ، أو يكون هناك سبب من خارج « 1 » يوجبهما جميعاً بايجاب العلاقة الّتي بينهما ، أو يوجب العلاقة بايجابهما . ومنافاة الأولية للتكافؤ ووجوبهما والمعلولية - للثالث - للثاني لا ينافي ثبوتهما على فرض محال هو تلازمهما ؛ إذ المحال قد يستلزم محالًا آخر . وبذلك يندفع ما قيل : إنّه نفي « 2 » كونه من ثالث وهنا أثبته فيلزم التدافع . ثمّ في هذا الإضراب فائدتان : إحداهما : توسيع دائرة الفساد ، وهو أنّه لمّا ثبت عدم التكافؤ بين الواجبين بدون علّية أحدهما للآخر أو معلوليتهما لثالث فلو كانا متكافئين لزم أحدهما ، والأوّل ينافي التكافؤ ، والثاني الوجوب بالذّات ، فكلاهما خلاف الفرض واللّزوم ، مع المنافاة كما علمت لترتّب المحال على المحال . وأخراهما : بيان توقّف التلازم على علّة موجبة يكون التلازم بينها وبين معلولها ، أو بين معلوليها مرتبطين في الوجود بها بحيث يرتبط كلّ منهما بالآخر من دون انفكاك بينهما . فأشار بقوله : « بل يجب أن يكون أحدهما » إلى الأوّل وبقوله : « أو يكون » إلى آخره إلى الثّاني . وأشار بقوله : « يوجبهما » إلى آخره إلى كيفية علّية الثالث . وبيان ذلك : أنّه لابدّ في التلازم من العلاقة ، فيلزم تحقّقهما في معلولَى الثالث ، وإلّا لميتحقّق الارتباط بين وجوديهما ، وما هي إلّا التعلّق
--> ( 1 ) الشفاء : سبب خارج آخر ( 2 ) د : + فعلى